أكثر ما نحبه في العمل على مجموعاتنا Memento هي الاستكشافات الغنية التي نصادفها في كل موسم. كل قطعة في أرشيف كينزو تحكي قصّةً مميزة ورائعة. نحن دار أزياء يناهز عمرها 50 سنة، ولم تتوقف عن الاحتفال بالملابس والابتكار بطريقة مرحة ومميزة منذ أن افتتح السيد كينزو تاكادا أول متجر له في غاليري فيفيان.

قدّم لنا إعجاب كينزو بأعمال “Le Douanier” Rousseau (روسو موظف الجمارك) الإلهام على ابتكار مجموعة نابضة بالحياة، غنيّة بالألوان بطابع “حياكة السجّاد” (tapestry) لكينزو – La Collection Memento N°3.

دفعتنا أهمية القماش المحبوك لدى الدار إلى تكريمه بجميع أشكاله في مجموعات الرجال والنساء على حد سواء. تم تحويل قطع مخططة من أرشيف كينزو إلى تنانير وسترات. أبرزت ثلاثة أوشحة مخططة من الأرشيف لوحة الألوان الزاهية للأقمشة المحبوكة، التي يسود فيها الأصفر، الأزرق، الأحمر والأخضر. أُعيد ابتكار”الحلم” (The Dream) لهنري روسو في أنماط جاكار السجّاد (tapestry jacquards) لسترات، فساتين، معاطف من الشيرلينغ وبناطيل. كذلك نشيد بكشاكش كينزو. لدى النساء، تقدّم التنانير والسترات في جاكار زهرة روسو دفعات من طاقة الزهور. لدى الرجال، إنها عودة إلى تصاميم الاسترخاء الغنية بالأنسجة. تعطي تقنيات حقبة السبعينات في الخياطة أو الكوردروي للبناطيل والمعاطف المخططة التي تُلبس على الوجهين توجّهاً عصرياً للكلاسيكيات التقليدية.

بالنسبة للأكسسوارات، تأتي حقائب الظهر وحقائب الخصر (bum bags) بالأزرق السماوي أو بنمط جاكار سجّاد (tapestry jacquards) وتتميّز بزينة من الشيرلينغ. شكّل حذاء خف (slipper boot) من الأرشيف نقطة الانطلاق لأحذية الرجال والنساء من الشيرلينغ والمبطّنة.

الحلم لهنري روسو
كان كينزو مذهولاً بلوحة الحلم (The Dream) من هنري روسو تماماً كما كان الرسام الفطري العبقري نفسه كان معجباً بالبيوت الزجاجية (greenhouses) للنباتات الاستوائية في “جاردان ديه بلانت” في باريس. “عندما دخلت تلك البيوت الزجاجية، شعرت كأنني دخلت إلى حلم”. وبكلمات مصمم الأزياء الكبير: “عندما رأيت ذلك العمل، لم يعد لدي أي خوف من الفشل”. في 1910، عام وفاته، عندما عرض لوحته المدهشة Swan Song (أغنية البجعة)، شرح هنري روسو لصحفي أدهشته الفكرة: “تحلم هذه المرأة النائمة على الأريكة بأنها حُمِلت إلى هذه الغابة العذراء.” بصورتها العارية والفاتنة التي تجذب إليها الثعابين والأسود، تجد نفسها محاطة بغابة خصبة ألهمت المصممين في دار كينزو لأن يعملوا بدورهم على إعادة ابتكارها وبشكل رائع. وأود أن أهنئهم بحرارة. في الواقع، صار لدي اقتناع بأن الفن يشير إلى الفن إلى حد القضاء على الحدود الحقيقية للواقع والرفعة، الطبيعة والحياة الخارقة للطبيعة، الأحلام وإسقاطات السريالية، والتي كان هنري روسو رائدها.

هل اعتبر هنري روسو تصميم الأزياء كأحد أشكال الفون؟
أجل، وكما عبّرت عن ذلك في عملي Le Monde du Douanier Rousseau (1)، ساعدت زوجته الأولى، كليمانس بواتار Clémence Boitard، ابنة خيّاطة، على زيادة المدخول الضئيل للزوجين من خلال العمل في مجال الخياطة. لتنفيذ رسماته الرائعة للسيّدات، اعتمد بشكل خاص على العارضات في صحيفة Moniteur de la Mode…

هل شعر أن ابداعه في الرسم، الذي وصفه بـ”الحديث”، قد يقدّم الإلهام لمصمم أزياء كبير؟
من الممكن جدّاً! تدعم شهادة ابنته جوليا هذه الفكرة. أخبرتني وهي في سن الشيخوخة: “سنة 1905، عرضتُ لوحة لديكور موقد تصوّر زهور أقحوان (chrysanthemums) مستوحاة من اليابان في الصالون الرابع عشر للجمعية الوطنية للفنون الجميلة (Société Nationale des Beaux-Arts). قال لي والدي “أنت مخطئة في عدم إعجابك بلوحاتي. بما أنك تقومين بأعمال تطريز رائعة، يجب أن تصنعي سجّادات من غاباتي العذراء. ستحصلين منها في يوم ما على أكثر من مائة ألف فرنك”.

ختاماً، أود أن أشيد بمصمم الأزياء العظيم جاك دوسيه الذي تبرع بلوحة The Snake Charmer (ساحر الأفعى) إلى متحف اللوفر بعد شرائها من والدة روبرت ديلوناي بناء على نصيحة أندريه بريتون، والتي أضافها إلى التراث العظيم والهائل لمتاحفنا الوطنية في عام 1936.

يان لو بيشون Yann le Pichon مؤرّخ للفنون الخليفة العالمي لهنري روسو

(1) نشرات المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي 2010 (CNRS EDITIONS 2010)

عند وصولي إلى باريس في يناير 1965، أردت على الفور زيارة بعض المتاحف الأكثر تميّزاً. ذهبت إلى متحف اللوفر، وبالطبع كان لدي معرفة بالرسامين الكبار والكلاسيكيات العظيمة مثل “الموناليزا”، ولكن عندما قمت بزيارة متحف “موزيه دو لورانجيري” (Musée de L’Orangerie) اكتشفت لأول مرة “Le Douanier Rousseau” (روسو موظف الجمارك).

ما زلت أذكر المرة الأولى التي رأيت فيها “الحلم” (The Dream) لهنري روسو. كان حب من أول نظرة. على وجه التحديد، “الحلم” والأدغال، لقد طغت وسيطرت علي العواطف.

في اليابان، لم أصادف فعلاً أعمال من الفن الفطري. كانت المرة الأولى التي أكتشف فيها الأعمال الكبيرة لهذه الحركة. كانت هذه الأعمال غامضة وفي نفس الوقت فطرية، كنت معجباً جدّاً. لقد وقت في الغرام.

سنة 1970، عندما قررت أن أفتتح المتجر، لم يكن لدي الكثير من الوسائل، والطريقة الوحيدة للتزيين كانت إحضار صديقين وتنفيذ ذلك بنفسي. كنت خلال النهار أعمل في تصميم المتجر وخلال الليل كنّا أصدقائي وأنا نقوم بطلاء كامل المتجر – الجدران، الأسقف، المفروشات، السلالم، الخزانات – بألوان وطبعات مستوحاة من “الحلم”. استغرقنا ثلاثة أشهر في ذلك.

قمت بتغيير وجوه الأبطال الرئيسيين للعمل واستبدلتهم بوجوه صاحبة المتجر ومساعدتها. كذلك، رسمتُ نفسي في الصورة. النمر بقي بكل تأكيد، النمر.

كان بفضل عمل هنري روسو أن بدأت بالبحث عن اسم للمتجر يكون في مزاج “حلم الغابة”. اخترت اسم “جانغل جاب” (Jungle Jap) للمتجر. في وقت لاحق، أصبح ببساطة “كينزو” وفي عام 1980 كان اسم خطّنا الثاني “جانغل” (Jungle).