يلعب “متحف كلوني” (Musée de Cluny)، الذي يعود إلى القرن الثالث عشر، دور المضيف لأول مجموعة نسائية ورجالية من تصميم برونو سياليلي لدار لانفان، كما يعمل على تعظيم التراث المميّز والشهير لدار الأزياء الباريسية في قلب عصر النهضة الخاص به. لانفان هي أول مقدِّم حقيقي لأسلوب الحياة الراقية، وتتمتع برؤية متألقة ومتعددة الأوجه للأزياء. ومع التأمل في حياة وزمان مؤسِّستنا جان لانفان، ينفذ وينتشر تفاؤل حيويّ في هذا التطور المحترم – معترفاً بالدار كرافعة للطاقة الإبداعية.و بتجسيدها لروح فولكلورية، تتنقّل مجموعة خريف وشتاء 2019 من شارع سانت أونوريه إلى بريست وما بعدها، وتسترجع ذكريات شخصيات سينمائية وأدبية عبر التاريخ.

 

بعد إعادة حكاية لانفان المرحة إلى الحياة في سيمفونية من نماذج أصلية رومانسية، يعتمد سيالي على مزاجات متعددة: من بحرية إلى ريفية، ملكية إلى ولادية، لتجسد المجموعة حوارات غنائية في قماش. تبتعد ألوان ما قبل حقبة الرسام رافاييل عن الأزرق “quattrocento” الخاص بلانفان إلى ظلال ناعمة من ألوان الأفوكادو، الأفسنتين، الموز والبرغموت التي تزداد دفئاً مع ألوان الماهوغاني، الأزرق البحري، الطماطم ولهيب فوق بنفسجي. بإثارتها لراحة تامة ومجموعة من المساعي الهادئة، تم ربط الأشكال الكلاسيكية مع أقمشة جذّابة، مثل البطانيات النرويجية، في حياكة يدوية بألوان متعددة رائعة (Fair Isles) وترتان عشائر عملاق، التي غطّت الملابس الفرنسية في جوهرها. تخلق “ملابس بالكامل” من قماش محبوك أحجاماً متمواجة تم تشكيلها من الكشمير واللوريكس. أما السترة القصيرة (vareuse) من بريتاني، وجاكيت “كابان” (caban) بياقة على شكل قلب والجاكيتات القصيرة (blousons) مع سحّاب والمعاطف لركوب الخيل، فلقد تم العمل عليهم بالكشمير، الغاباردين، شيرلينغ مع نمط متكرر (intarsia) أو صوف بحياكة “غازار” (gazar).

 

تم الانتقال من الأساطير إلى القصص الخيالية العصرية، والتحوّل الغرافيكي من شعار بول إيريب La femme et l’enfant (المرأة والطفل – 1924) المختوم على موسلين إلى حرير بيجاما مع موزاييك لطباعة أحرف مونوغرام وزهور مارغريت صغيرة. وباستحضار غرائبية كتب الفيل بابار (Babar) لسيسيل وجان دو برونهوف، تطفو مشاهد مرسومة على أطقم من كنزة وقميص (twinsets) بياقة عالية (crewneck) وأحذية ركوب الخيل مع فولار، في حين أن الأرانب والثعالب المزيّنة بخُصل تمرح عبر تول شفاف. وفي جاذبية عالية وتناسق مثاليّ، تضفي الأشكال المنظّمة لمحيط الرقبة والأكمام مع طوق على القمصان أو الفساتين توجّهاً من العصور الوسطى، حيث أن بصمة ممدّدة لمخطوطات مضاءة تظهر واضحة عبر التويل من الحرير.  كذلك، تم نسج روعة ميروفنجية (Merovingian) باهتة ومذهلة في كل الأنحاء، من تمائم جلديّة مذهّبة وخواتم على شكل كشتبان إلى تنين سانت جورج المتألق في تطريز على المخمل.

 

تتجرجر قفاطين مبطّنة وضخمة الحجم من الجهتين الداخلية والخارجية، وجائت مزينة بطبقات من الدانتيل، ساتان في طيّات، وقماش جورجيت مع طبعة لصورة شخص.

 

برزت مصدر إلهام لانفان مزخرفة بسخاء، ومزيّنة من الرأس إلى القدمين بمجوهرات شعارية وعقود ضيّقة (chokers) من البورسيلين، حقائب يد صغيرة للسهرات (minaudières) على شكل فواكه وأحذية بكعب ونعل سميكين (salome wedges) في عمل معدني بأسلوب فيينا (Viennese metalwork). ولتثبيت الرؤية الغامضة للموسم، تم إتقان العمل على حقائب اليد (satchels)، حقائب اليد الضخمة (totes) والمسطّحة والحقائب على شكل دلو (bucket bags) في جلد سويد مرن، كانفاس وجلد عجل للتوافق من أحذية التنيس مع شراريب، القباقيب المرصعة بمسامير وأحذية الموكاسان المصبوبة.